القاضي التنوخي
9
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
1 علوّ نفس أبي جعفر القاضي حدّثني أبي « 1 » ، رضي اللَّه عنه ، قال : حدّثني سهل بن عبد اللَّه الإيذجي « 2 » ، وكان أحد شهودها ووجوهها « 3 » ، ويخلفني على القضاء ، وغيري ، بها طويلا ، قال : حدّثني أبي ، وكان رئيس البلد ، ومن وجوه شهوده : أنّ أبا جعفر ، محمد بن منصور القاضي « 4 » ، لما تقلَّد كور الأهواز « 5 » ، من قبل المتوكل ، أوّل دفعة ، ووردها ، أحبّ أن يطوف عمله . قال : وكان شديد الشرف ، عظيم النعمة والنفقة في مروءته ، حتى إنّه كان يستعمل في مطبخه ، بدلا من الشيرج « 6 » ، دهن اللوز والجلَّوز « 7 » . وكان في داره رحى لطيفة ، يديرها حمار له ، يستخرج عليها دهن اللوز دائما . وكان يستعمل في مطبخه ، من اللحم ، والدجاج ، والفراخ ، والحملان ، والجداء « 8 » ، أكثر ممّا يتّخذه الوزراء ، في كثير من الأمور .
--> « 1 » والد المؤلف : أبو القاسم علي بن محمد القاضي التنوخي ، ترجمته في حاشية القصة 2 / 74 من النشوار . « 2 » راجع القصة 2 / 109 والقصة 3 / 178 من النشوار . « 3 » يعني من وجوه ايذج وهي بلدة من كور الأهواز . « 4 » جاء في أخبار القضاة للقاضي وكيع ( 3 / 320 ) : أن القاضي محمد بن منصور ولي قضاء الأهواز ثلاث مرات ، وليها أولا ، ثم عزل بالكلبي ، ثم رد محمد بن منصور إلى سنة أربعين ( يعني 240 ) ثم أشخص إلى سر من رأى ، ثم أعيد . « 5 » كور الأهواز : راجع حاشية القصة 1 / 124 من النشوار . « 6 » السيرج والشيرج : دهن السمسم ، من الفارسية ( شيره . ) . « 7 » في الأصل : الجلوا ، والجلوز حب الصنوبر الكبار ، معرب عن ( جالفوزة ) فارسية . « 8 » الجداء جمع الجدي ، وهو ولد المعز في السنة الأولى .